السيد كمال الحيدري
368
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الفعل الاختياري ؛ من قبيل تصوّر الحكم وتصوّر موضوعه وشرائطه وما يرتبط به ، وهذا خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ محل الكلام إنّما هو في شرائط المجعول ، وهي أمورٌ واقعيّةٌ لا ذهنيّة . فرؤية الهلال مثلًا بوجودها الذهني شرطٌ لجعل وجوب الصوم بنحو القضيّة الحقيقيّة ، أمّا بوجودها الخارجي فهي شرطٌ للحكم المجعول في مرحلة الفعليّة ، ومحلّ الكلام في شرطيّة رؤية الهلال بوجودها الخارجي ، وعليه فيبقى الإشكال بلا حلّ . وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ محلّ الكلام إنّما هو في شرائط الحكم من التكليفي أو الوضعي ، لا في شرائط الجعل ، فلا صلة لما أفاده ( قدس سره ) بما هو محلّ الكلام . بيان ذلك : أنّ للأحكام المجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة مرتبتين : الأولى : مرتبة الجعل والإنشاء . فالحكم في هذه المرتبة لا يتوقّف على وجود شيءٍ في الخارج ، بل هو موجودٌ بوجودٍ إنشائيٍّ فحسب ، وله بقاءٌ واستمرارٌ كذلك ما لم ينسخ . الثانية : مرتبة الفعليّة . فالحكم في هذه المرتبة يتوقّف على وجود موضوعه بتمام قيوده خارجاً ؛ وذلك لاستحالة فعليّة الحكم بدون فعليّة موضوعه ، ومحلّ الكلام في المقام إنّما هو في شرائط المجعول وهو الحكم الفعلي ، لا في شرائط الجعل حيث ، قد عرفت الكلام فيها ، وأنّ الجعل بما أنّه فعلٌ اختياريٌ للجاعل ، فلا وعاء لشرائطه إلّا النفس ولا دخل للوجود الخارجي فيه أصلًا . وهذا بخلاف شرائط المجعول ، فإنّها حيث كانت عبارةً عن القيود المأخوذة في موضوعه في مقام الجعل ، فيستحيل تحقّقه وفعليّته بدون تحقّقها وفعليّتها ، وذلك كالاستطاعة مثلًا التي أُخذت في موضوع وجوب الحجّ ، فإنّها ما لم تتحقّق في الخارج لا يكون وجوب الحجّ فعليّاً ، وكالعقد الذي أُخذ في موضوع الملكيّة أو الزوجيّة ، فإنّه ما لم يوجد خارجاً لا تتحقّق الملكيّة أو الزوجيّة . وعلى الجملة : ففعليّة الحكم تدور مدار فعليّة موضوعه المأخوذ مفروض